أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

439

أنساب الأشراف

له يقال لها « أبرهة ، لتعلمها ذلك وتبشّرها به . فوهبت لها أم حبيبة حليا كان عليها ، وكستها . ثم وكلت أم حبيبة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وهو ابن عم أبيها ، بتزويجها . فخطبها عمرو إليه ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومهرها عنه النجاشي أربع مائة دينار . فلما بعث إليها بالدنانير ، وهبت منها لأبرهة خمسين مثقالا ، فلم تقبلها ، وردّت ما كان أعطتها أولا . وذلك لأن النجاشي أمرها بردّه . وهيأ النجاشي طعاما ، أطعمه من حضره من المسلمين ، جعفرا وغيره . وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كسوة جامعة . فلما تقدم عمرو بن أمية بأم حبيبة المدينة ، ابتنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال إن عمرو بن أمية ، وجميع من كان بالحبشة قدموا جميعا في سفينتين أعدّهما [ 1 ] لهم النجاشي ، فوافوا في أيام خيبر . وذلك الثبت . وقال بعض الرواة : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أبا عامر الأشعري ، حين بلغه خطبة عمرو أم حبيبة وتزويج خالد إياها ، فحملها إليه قبل قدوم أهل السفينتين ، وأنّ أبا سفيان قال : أنا أبوها أم أبو عامر ؟ قالوا : ولما بلغ أبا سفيان تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة ، ابنته ، قال : ذلك الفحل لا يقدع [ 2 ] أنفه . وحدثني أبو مسعود بن القتات [ 3 ] ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم موّدة [ 4 ] ، قال : نزلت حين تزوّج رسول الله صلى الله / 212 / عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب . وقال بعض البصريين : قدم عمرو بن أمية بأم حبيبة مع المسلمين ونسائهم ، فخطبها إلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، فزوّجه إياها . والأول أثبت .

--> [ 1 ] خ : أعدها . [ 2 ] في أصل العبارة : « يردع » ، وبالهامش عن نسخة : « يقذع » . راجع للمثل السهيلي 1 / 12 . ( قدع : كبح ) . [ 3 ] خ : العتاب . ( ولكن راجع فيما بعد ) . [ 4 ] القرآن ، الممتحنة ( 60 / 7 ) . راجع أيضا المحبر ، ص 88 - 89 .